أبي الخير الإشبيلي
36
عمدة الطبيب في معرفة النبات
يطابق موضوع التأليف وأما عبارة « لكل لبيب » فلا أرى لها محلا في هذه التسمية ، وربّما أقحمها النسّاخ لضرورة السّجع ، وهي على كل حال خالية من المعنى . وأما نسبة الكتاب إلى ابن بطلان البغدادي فوهم بيّن وقع فيه النسّاخ ، وقد بينّا ذلك ، ونضيف هنا أن ابن بطلان توفي عام 456 ه ، وكتاب « عمدة الطبيب » لم يخرج إلى الوجود إلّا في أوائل القرن السادس . هذا وبين مخطوطتي الرباط ومدريد اختلاف آخر يتجلى في ترتيب المداخل من حرف الكاف إلى الياء - وهو القسم الذي سمّته نسخة مدريد بالسّفر الثاني من الكتاب . وقد أوقعني هذا الاختلاف في حيرة اضطرتني في نهاية الأمر إلى إعادة ترتيب المداخل ترتيبا معجميّا راعيت فيه تتابع حروف كل مادة على النسق المتّبع في الغرب الإسلامي ، علما بأن المؤلف - كما سبق القول - لم يراع في ترتيب مواد معجمه إلّا الحرف الأول من الكلمة . هذا وقد اقتضت الضرورة أيضا أن أسقط من النصّ المحقّق ما ظهر لي أنه تكرار وقع فيه المؤلف من باب السهو ، كما أسقطت من النصّ عددا من الأسماء غير العربية لنباتات وصفها المؤلف في أماكن أخرى بأسمائها المشهورة عند أهل الصناعة من علماء النبات ومؤلفي كتب المفردات الغذائية والدوائية ، والحقيقة أن كثيرا من الأسماء التي أوردها المؤلف عرضا قد اختفت معالمها ، وعفا عليها الزمن وداخلها وهم النسّاخ ، وجلّها مما لم يرد ذكره في المصادر المعتمدة فلم يبق سبيل إلى تحقيقها ، على أن هنالك ثغرات عديدة يرجع أمرها إلى قصوري وعجزي عن بلوغ الغاية المنشودة في الضبط والإتقان . رجعت في تحقيق الأسماء والصفات إلى عدد من المصادر مكتفيا منها بالقليل المفيد ، فبخصوص الأسماء اليونانية اعتمدت في تحقيقها على مصادر أذكر منها : 1 - المقالات السبع من كتاب دياسقوريدوس ، وهو هيولى الطبّ في الحشائش والسّموم ، ترجمة اصطفن بن بسيل وإصلاح حنين بن إسحاق ؛ تحقيق س . دوبلير وإلياس تيريس ( تطوان 1952 ، برشلونة 1957 ) . 2 - شرح لكتاب دياسقوريدوس في هيولى الطبّ ، لمؤلف مجهول وفيه تعليقات وشروح لابن جلجل وعبد اللّه بن صالح الحريري الكتامي ، تحقيق ألبرت ديترش ( جوتنجن 1408 ه / 1988 م ) . 3 - تفسير كتاب ديسقوريدوس لعبد اللّه ابن البيطار المالقي ، تحقيق حلمي عبد الواحد خضرة ( منشية البكري 1986 ) .